
سلطنة عُمان تصنع الحكايات في معرض الشارقة الدولي للكتاب
ضمن مشاركتها كضيف شرف في الدورة الـ45..لشارقة - شذى البلوشي لم يكن افتتاح جناح سلطنة عُمان في معرض الشارقة الدولي للكتاب بمثابة مشاركة ثقافية فحسب، وإنما هي علاقات طويلة متجذرة بانت ملامحها في التاريخ والثقافة والمعرفة، ارتباط بحري وبرّي قارب بين الدولتين حتى غدا قاطنوها مرتبطين بعلاقة وثيقة أخوية، وما كانت الثقافة إلا إحدى تلك الروابط وأشدها متانة. فجاء الكتاب العُماني عبر جناح سلطنة عُمان الذي يشبه في تصميمه السفينة، وعبر بحر مرتبط هو الآخر، حطّ رحاله بكل ثبات، لتُفتح صفحاته أمام جمع من الزوّار في واحد من أكبر معارض الكتب وأهمها في الوطن العربي. جاء افتتاح الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، وترأس وفد سلطنة عمان المشارك معالي السيد سعود بن هلال البوسعيدي، وزير الثقافة والرياضة والشباب. تضمن الافتتاح احتفاء بالثقافة العُمانية من خلال جولة حاكم الشارقة ونائبه ومعالي وزير الثقافة بين أركان جناح ضيف الشرف، الذي يضم 25 جهة، تمثل مؤسسات حكومية ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات أهلية، إلى جانب (17) دار نشر عُمانية، بالشراكة مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ووزارة الإعلام، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة التراث والسياحة، وجامعة السلطان قابوس، وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، والجمعية العُمانية للكتاب والأدباء، والنادي الثقافي، ومركز ذاكرة عُمان، ومؤسسة بيت الزبير. ويلوح لكل زائر للمعرض عند ولوجه إلى المعرض تصميم الشراع في مقدمة جناح سلطنة عُمان، داعيا زوار المعرض لاكتشاف الحكاية، والبحث عن إجابة لسؤال يتردد في ذهن كل زائر لهذه الدورة للمعرض: ما هي الحكاية هنا؟ سؤالا صنعه شعار المعرض «حين تصنع الحكايات». جناح ضيف الشرف حكاية جناح سلطنة عُمان جاءت على هيئة تاريخ طويل، وثقافة ترجمها وجود عدد من المخطوطات أبرزها: مخطوط «المحاربة»، وهو مخطوط فقهي للمؤلف بشير بن محمد بن محبوب، ويعد من أقدم المصنفات في فقه السياسة الشرعية، ويتميز بندرة الموضوع، كما يُعرض في الجناح مخطوط «معدن الأسرار»، وهو مخطوط في علم البحار، تأليف النوخذة والبحار ناصر الخضوري، ويعد من أول المخطوطات العُمانية المدرجة في سجل ذاكرة العالم باليونسكو في ٢٠١٧، كما يحوي الجناح «مصحف القراءات السبع»، وهو مخطوط بخط الشيخ عبدالله بن بشير الحضرمي (ق ١٢هـ). كما يحظى الجناح بعرض «مجموع في السير والجوابات» الذي يعد من أقدم المخطوطات المعروفة بسلطنة عُمان إلى الآن، ويحتوي على مجموع سير وجوابات متناثرة، وهو من أقدم الكتابات التاريخية عند العُمانيين، تم نسخه سنة (٥٣١هـ/ ١١٣٧م)، إضافة إلى مخطوط مجموع في الطب للمؤلف الطبيب العُماني راشد بن عميرة بن ثاني بن خلف الهاشمي العيني الرستاقي، عاش بين القرنين (١٠-١١هـ)، إلى جانب كتاب «تنزيه الأبصار»، وهو كتاب في أدب الرحلات يوثق رحلة السلطان برغش بن سعيد (١٣٠٥-١٢٨٧ هجري/ ١٨٨٧-١٨٧٠م) من زنجبار إلى بريطانيا، وقد استغرقت الرحلة أربعة أشهر وثمانية عشر يوما. ويحتضن الجناح مجموعة من المعارض والأركان المتخصصة، من أبرزها: معرض النتاج الفكري العُماني، ومعرض (خبايا من التراث العُماني)، الذي يضم عشر لوحات تستعرض الحضارة العُمانية ومقوماتها التاريخية، وركن لأبرز الإصدارات العُمانية، ومعرض للتراث الفكري والثقافي العُماني، بالإضافة إلى لوحة تعريفية بتاريخ مسارات التواصل البحري بين الشارقة والنواخذة العُمانيين، وصولا إلى مسندم وقلهات وصور وظفار. كما يضم الجناح ركنا للواقع الافتراضي والمعزز (VR) يستعرض عددا من المفردات الثقافية العُمانية، ومعرضا للخط العربي الكلاسيكي يضم ست لوحات لفنانين عُمانيين، مستوحاة من النقوش والزخارف الواردة في المخطوطات العُمانية والعربية، وركن منصة (عين)، لعرض الكتب الإلكترونية والسمعية بهوية المنصة، ومعرضا للشخصيات التاريخية العُمانية المؤثرة عالميا، وكذلك معرض (وجوه وأزياء عُمانية)، الذي يضم ستة مجسمات وست لوحات مصورة لها، ولوحات تعريفية بعنوان (التواصل الحضاري عبر الأزمنة)، تستعرض المسيرة التاريخية للمخطوطات والمطبوعات العُمانية. كما يوجد ركن متخصص للترويج السياحي، وشاشة عرض للأفلام الترويجية والسياحية القصيرة التي تسلط الضوء على المقومات التاريخية والجمالية، إلى جانب المجلس العُماني لتقديم الضيافة العُمانية وتعريف الزوار بجوانب من الموروث الاجتماعي والثقافي. ويعرض الجناح كتاب «أسماء النواخذة» الذي جمعه الباحث بدر بن سيف الراجحي؛ حيث وردت أسماء مجموعة من النواخذة من دولة الإمارات العربية المتحدة في دفاتر المحكمة الشرعية بمطرح من سلطنة عُمان بين سنتي (1353-1393هـ/ 1934-1973م)، وقام بإصدار الكتاب مركز ذاكرة عُمان. وتضمن الافتتاح كلمة ضيف الشرف ألقاها معالي السيد سعود بن هلال البوسعيدي، وزير الثقافة والرياضة والشباب، قال فيها: «إن مشاركة سلطنة عُمان كضيف شرف في هذا المعرض العريق تُعد فرصة سانحة لمد جسور التواصل الثقافي، وفتح آفاق أرحب للتعريف بالمنجز الثقافي العُماني على تنوعه وثرائه، وتعزيز التبادل الثقافي مع الشعوب والحضارات، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية؛ إيمانا بأن الثقافة ليست قطاعا معنيا بإنتاج المعرفة وصون التراث فحسب، وإنما ركيزة أساسية لبناء الإنسان وترسيخ القيم ونهضة الأمم. وإني أتطلع من خلال هذه المشاركة إلى تعزيز التعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة والدول الشقيقة والصديقة، لخدمة الحراك الثقافي في ميادين النشر والترجمة والبحث العلمي والفنون وغيرها من المبادرات الملهمة للكُتّاب والمثقفين». كما ألقت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي كلمة خلال الافتتاح قالت فيها: «اخترنا لهذا العام شعار من صنع الحكايات لأن الحكايات التي نقرأها ونسمعها ونرثها هي من تصنع هويتنا، وكل واحد يصنع حكاية لمن يأتي بعده، وللشارقة حكاية خاصة بدأت بالكتاب واتسعت لتصبح مشروعا واسعا للثقافة والمعرفة وصنع الإنسان».




